الشيخ الطبرسي
256
تفسير مجمع البيان
وقوله : ( ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده ) معناه : ومن يكفر بالقرآن أو بمحمد صلى الله عليه وآله وسلم من مشركي العرب ، وفرق الكفار كاليهود والنصارى وغيرهم ، فالنار موعده ومصيره ومستقره . وفي الحديث : إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : لا يسمع بي أحد من الأمة ، لا يهودي ولا نصراني ، ثم لم يؤمن بي ، إلا كان من أصحاب النار ( فلا تك في مرية ) أي : في شك ( منه ) الخطاب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، والمراد جميع المكلفين . وقيل : إن تقديره لا تك أيها الانسان ، أو أيها السامع في مرية من ربك ، أي : من أمره وإنزاله ( إنه الحق من ربك ) الهاء راجع إلى القرآن . وقيل : إلى محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وقيل : معناه إن الخبر الذي أخبرتك به حق من عند الله تعالى . ( ولكن أكثر الناس لا يؤمنون ) بصحته وصدقه ، لجهلهم بالله تعالى ، وجحدهم لنبوة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم . ( ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا ) أي : لا أحد أظلم منه ، إلا أنه خرج مخرج الاستفهام ، ليكون أبلغ ( أولئك يعرضون على ربهم ) يوم القيامة أي : يوقفون موقفا يراهم الخلائق للمطالبة بما عملوا ، ويسألون عن أعمالهم ، ويجازون عليها ( ويقول الأشهاد ) يعني الملائكة يشهدون على العباد ، وهم الحفظة ، عن مجاهد . وقيل : هم الأنبياء ، عن الضحاك . وقيل : هم شهداء كل عصر من أئمة المؤمنين ( هؤلاء الذين كذبوا على ربهم ) أي : كذبوا على رسل ربهم ، وأضافوا إلى الله ما لم ينزله . ( ألا لعنة الله على الظالمين ) هذا ابتداء خطاب من الله تعالى . وقيل : هو من كلام الأشهاد ، ومعناه : ألا لعنة الله على الذين ظلموا أنفسهم بإدخال الضرر عليها وغيرهم ، بإحلال الآلام عليهم ولعنة الله : إبعاده من رحمته . ثم وصف سبحانه الظالمين الذين لعنهم فقال : ( الذين يصدون عن سبيل الله ) أي : يغوون الخلق ، ويصرفونهم عن دين الله ، وقد يكون ذلك بإلقاء الشبهة إليهم ، وقد يكون أيضا بالترغيب ، والترهيب ، والإطماع ، والتهديد ، وغير ذلك . وإنما جاز تمكين الصاد عن سبيل الله من هذا الفساد ، لأنه مكلف بالامتناع منه ، وليس في منعه لطف بأن ينصرف عن الفساد إلى الصلاح ، فهو كشهوة القبيح الذي به يصح التكليف ( ويبغونها عوجا ) أي : ويطلبون لسبيل الله زيغا عن الاستقامة ، وعدولا عن الصواب . وقيل : إن بغيهم العوج : هي زيادتهم ونقصانهم في الكتاب ، ليتغير الأدلة ، ولا يستقيم صفة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما كان يفعلها اليهود . وقيل : هي إيرادهم